اسماعيل بن ابراهيم
58
تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط
--> - معافر اليمنية . دخل جده عبد الملك إلى الأندلس مع طارق بن زياد وأظهر شجاعة في بعض العمليات العسكرية فمنح إقطاعات في الجزيرة الخضراء . قدم ابن أبي عامر إلى قرطبة شابا وأتم دراسته في جامع قرطبة ودرس الأدب على يد أبي على القالي ، وقرأ الفقه على يد أبي بكر بن القوطية والحديث على يد أبي بكر بن معاوية القرشي وغيره ، وفتح دكانا عند باب قصر الخليفة ليكتب للناس الطلبات والعرائض والالتماسات ، وسرعان ما استهوى الناس بذكائه ومهارته ، وبلغ خبرة الأميرة ( صبح ) زوجة الحكم المستنصر وأم ابنه ( هشام ) فعهدت إليه بالنظر في أمورها ووكلته بإدارة ضياعها الخاصة ، فأظهر كفاءة أعجبت بها وتوسطت عند زوجها الخليفة فولاه أمانه دار السكة ( ضرب النقد ) وبعد ذلك ولاه قضاء مدينة ( ربة ) ثم رقاه وولاه الشرطة والإشراف على أموال الزكاة والمواريث ، ثم جعله وكيلا لولده هشام ولي عهده ، ثم رفعه إلى الوزارة . لما مات الحكم المستنصر كان ابنه هشام صغيرا وخيف الاضطراب ، فضمن ابن أبي عامر لأم هشام سكون البلاد واستقرار الملك لابنها . كان يطمع بالاستيلاء على الملك ووضع خطة بارعة نفذها بذكاء وإحكام واتبع في تنفيذها المراحل الآتية : 1 - تقرب من جعفر بن عثمان المصحفي ، حاجب القصر ، وصاحب السلطة في الدولة وأقنعه بطرد حراس القصر ، وكانوا من الصقالبة الخصيان ، المعروفين بشدة البأس والقوة ، فنكبهم المصحفي وطردهم من القصر وأبدلهم بحراس اختارهم ابن أبي عامر من البربر . 2 - تقرب بعد ذلك من القائد غالب الناصري وكان من موالي الخليفة عبد الرحمن الناصر وهو من أعظم قادة الدولة وأمير مدينة ( سالم ) والثغر الأعلى وتآمر ابن أبي عامر معه ومع الحاجب المصحفي على قتل المغيرة أخي الحكم المستنصر وعم هشام بن عبد الملك وكان -